أحمد بن محمد القسطلاني
320
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يبعث يوم القيامة ملبيًا ) بصفة الملبين بنسكه الذي مات فيه من حج أو عمرة أو هما معًا وهذا القدر كاف في التعليل للحكم السابق ، ثم بعد ذلك لا يمتنع أن يأتي يوم القيامة ملبيًا مع ذلك أي قائلاً لبيك اللهم لبيك . 22 - باب الْحَجِّ وَالنُّذُورِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَالرَّجُلُ يَحُجُّ عَنِ الْمَرْأَةِ ( باب ) حكم ( الحج والنذور ) بلفظ الجمع وللنسفي فيما قاله في الفتح والنذر ( عن الميت و ) حكم ( الرجل ) وفي الفرع والرجل بالرفع على الاستئناف ( يحج عن المرأة ) وكان ينبغي أن يقول والمرأة تحج عن المرأة ليطابق حديث الباب . وأجاب الزركشي : بأنه استنبط ذلك من قوله اقضوا الله فإنه خاطبها بخطاب دخل فيه الرجال والنساء ، فللرجل أن يحج عن المرأة ولها أن تحج عنه ، وأما قول الحافظ ابن حجر في قوله : والرجل يحج عن المرأة نظر لأن لفظ الحديث أن امرأة سألت عن نذر كان على أبيها فكان حق الترجمة أن يقول : والمرأة تحج عن الرجل ثم قال : والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث إنه قال فيه : أتى رجل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : إن أختي نذرت أن تحج الحديث وفيه : فاقض الله فهو أحق بالقضاء فلا يخفى ما فيه ، فهنا حديث الباب إنما هو أن امرأة من جهينة قالت : إن أمي وكيف يقال بالطابقة بين ترجمة وحديث مذكور في باب آخر ، والأصل أن المطابقة إنما تكون بين الترجمة وحديث الباب فليتأمل . 1852 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا ، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً ؟ اقْضُوا اللَّهَ ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ " . [ الحديث 1852 - طرفاه في : 6699 ، 7315 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف التبوذكي بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري ( عن أبي بشر ) جعفر بن إياس ( عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة من جهينة ) هي امرأة سنان بن سلمة الجهني كما في النسائي ، ولأحمد سنان بن عبد الله وهو أصح ، وفي الطبراني أنها عمته قاله الحافظ ابن حجر في المقدمة . وقال في الفتح : ما في النسائي لا يفسر به المبهم في حديث الباب لأن في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها ، وفي النسائي أن زوجها سأل لها ، ويمكن الجمع بأن نسبة السؤال إليها مجازية ، وإنما الذي تولى لها السؤال زوجها ، لكن في حرف الغين المعجمة من الصحابيات لابن منده عن ابن وهب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه أن غاثية بالغين المعجمة وبعد الألف مثلثة ، وقيل نون وقبل الهاء مثناة تحتية سألت عن نذر أمها وجزم ابن طاهر في المبهمات بأنه اسم الجهنية المذكورة في حديث الباب ، لكن قال الذهبي أرسله عطاء ولا يثبت . ( جاءت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت ) : يا رسول الله ( إن أمي ) لم تسم ( نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ ) الفاء الداخلة عليها همزة الاستفهام الاستخباري عطف على محذوف أي أيصح مني أن أكون نائبة عنها فأحج عنها ( قال ) عليه الصلاة والسلام . ( نعم حجي عنها ) ولأبي الوقت قال : حجي فأسقط نعم ، وفيه دليل على أن من مات وفي ذمته حق لله تعالى من حج أو كفارة أو نذر فإنه يجب قضاؤه ( أرأيت ) بكسر التاء أي أخبريني ( لو كان على أمك دين ) لمخلوق ( كنت قاضية ) ذلك الدين عنها ، وللحموي والمستملي : قاضيته بضمير المفعول ( اقضوا الله ) أي حق الله ( فالله أحق بالوفاء ) من غيره . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الاعتصام والنذور والنسائي في الحج . 23 - باب الْحَجِّ عَمَّنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ . ( باب ) حكم ( الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ) لمرض أو غيره ككبر أو زمانة . 1853 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - أَنَّ امْرَأَةً . . . ح . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد ( عن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سليمان بن يسار ) بالسين المهملة المخففة ( عن ابن عباس ) عبد الله ( عن الفضل بن عباس ) أخيه وكان أكبر ولد أبيه ( - رضي الله عنهم - أن امرأة ) كذا رواه ابن جريج وتابعه معمر وخالفهما مالك ، وأكثر الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه عن الفضل وروى ابن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس أخبرني حصين بن عوف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخثعمي . قال الترمذي : سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا فقال أصح شيء فيه ما روى